الشريف الرضي

140

المجازات النبوية

عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي عليه الصلاة والسلام قال : " الولد للفراش وللعاهر الأثلب " والأثلب ( 1 ) : التراب المختلط بالحجارة . وهذا الخبر يحقق أن المراد بالحجر هاهنا ما لا ينتفع به كما قلنا أولا ، ومما يصدق ذلك قول الشاعر : كلانا يا معاذ يحب ليلى * بفى وفيك من ليلى التراب شركتك ( 2 ) في هوى من كان حظى * وحظك من تذكرها العذاب أراد ليس لنا منها إلا ما لا نفع به ولاحظ فيه كالتراب الذي هذه صفته . وأما التأويل الآخر الذي يخرج الكلام عن حيز المجاز إلى حيز الحقيقة فهو أن يكون المراد أنه ليس للعاهر ( 3 ) إلا إقامة الحد عليه وهو الرجم بالأحجار ، فيكون الحجر هاهنا اسما للجنس لا للمعهود ، وهذا إذا كان العاهر محصنا ، فإن كان غير محصن فالمراد بالحجر هاهنا على قول بعضهم الاعناف به والغلظة عليه بتوفية الحد الذي يستحقه من الجلد له . وفي هذا القول تعسف واستكراه وإن كان داخلا في باب المجاز لان الغلظة على من يقام الحد عليه إذا كان الحد جلدا لا رجما لا يعبر عنها بالحجر ، لان ذلك بعد عن سنن

--> ( 1 ) قال في القاموس : الأثلب والأثلب التراب والحجارة أو فتاتها . ( 2 ) قال في القاموس : شركه في البيع والميراث كعلمه : شركة بالكسر . ( 3 ) العاهر : الزاني .